أمنا خديجة ومدرسة الأخلاق

اذهب الى الأسفل

أمنا خديجة ومدرسة الأخلاق

مُساهمة من طرف الهانم في الجمعة يوليو 30, 2010 8:31 pm

يا بُنيتي:
لقد كانت أمك "خديجة"، رضوان الله عليها، غُرّة ناصعة في جبين التاريخ عامة، والعلاقات الأسرية خاصة. فهي شريفة قريش، ومن أعرق بيوتها نسباً، وحسباً، وشرفاً،
وكانت ذات مال، وتجارة رابحة، ونجابة بادية. نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة..
عقلاً وحزماً وفطنةً وحصافة وعفة وطهارة. فلُقِّبت في الجاهلية بـ(الطاهرة)، وكانت مضرب المثل في طهارتها، وحكمتها وحصافتها. كما لقب نبـُيك صلى الله عليه وسلم، في ذات البيئة
، بـ"الصادق الأمين". ولقد اختارتها العنايةُ الربّانيّة لتكون زوجةً بارَّةً مخلصة لنبيك، فتزاوج الصدق والأمانة ثم النبوة والرسالة، بالطهر والعفة والفطنة والعقل والحزم.. فكان مزيجاً من القيم غير مسبوق.. لم ولن يكون.
فأغترفي بنيتي واشربي من ذلك المَعين الذي لا ينضب، وتسربلي بسرابيل تلك القيم، وتأسي بتلكم الأسوة:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"(الأحزاب:21).
يا بُنيتي:
لقد كانت أمك "خديجة"، رضي الله عنها، أول سيدة تزوجها نبيك، صلي الله عليه وسلم، وهو ابن خمس وعشرين سنة
، وهي يومئذ بنت أربعين سنة (سن الأشد والحكمة)، فعاشت معه إلى أن توفاها الله في الخامسة والستين من العمر.
ومن بين فترات زواجه كانت تلك أطولها. وهي وإن كانت أسن منه صلى الله عليه وسلم، إلا أنها كانت أقرب الزوجات إليه
، فلم يتزوج غيرها طيلة حياتها. وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم عليه السلام، فكان له منها:
القاسم وبه كان يُكنّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقبل زواجها لم تكن تعرفه ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن قرب ليقال أنها ألفته، فبعثة تجارة الشام وحكاية ميسرة عنه هي التي عرفتها به، ويبقي حسن الإختيار، وسداد اتخاذ القرار.
إن معايير الزواج ـ بُنيتي ـ
كفارق السن والحسب والمال والجاه والألفة، ليست مطلقة. إن المعيار الأساس هو الدين، والتربية الرشيدة، والتعقل والتبصر والحكمة، والتأهيل الواعي لتحمل المسئولية في ضوء معرفة الغاية من الحياة، وفي مضمار "توحيد القصد": "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"(الذاريات:56).
وتبقي "العنوسة" مشكلة إجتماعية خطيرة لها أسبابها ولها أيضا حلولها، وأُحيلك ـ علي سبيل المثال ـ لمقال لكاتب هذه السطور: "تيسير المهور.. يقضي علي ظاهرتي العنوسة والطلاق المبكر" .
يا بُنيتي: الفتاة ـ بصفة عامة ـ أسرع نموا من الفتي من النواحي الجسدية والنفسية والعاطفية بحيث نستطيع أن نضع فتاة السابعة عشرة ـ من حيث النضج الجسدي ـ في مستوي شاب تجاوز العشرين، فينبغي ألا يتأخر إعدادها وتميزها وتربيتها، فيجئ الشباب النضج وهي لما تُعد بعد لمهمتها. وإعدادها لتلك المهام ـ في البيت/ المدرسة/ الجامعة/ المجتمع/الأعلام ـ ليس بالأمر السهل أو الهين.
فالجهد التربوي المبذول فيه قد يكون اكبر مما يُبذل مع الفتي (والذي لا يتسع المقام للحديث عنه، ويحتاج لمقام آخر)، وكذلك ثمرة الجهد اكبر واضخم.. زوجة وأما مسلمة واعية فاهمة وأنموذجا لاستقامة الفطرة الإنسانية.
بُنيتي: يُقصد "بالتربية النسوية": نشر المعارف والواجبات والمسئوليات والسلوكيات الخاصة ـ من منظور إسلامي ـ بإعداد الفتاة وتوعيتهما وتدريبها وتأهيلها كي تنجح في المشاركة الفعالة في تكوين أسرة هانئة ومستقرة.
وإذا ما ذكرت كلمة "تربية" فذلك يعني أن ثمة عاملا خارجيا يقوم بها، وهذا هو دور الأسرة الكبير والهام، ثم الأدوار التالية للمدرسة/ الجامعة/ المجتمع/الأعلام. لقد ألزم الله تعالى الأب (أو من يتولى الأمر) بإعداد ابنته لتمارس دورها الحياتي، وجعله من أعظم الناس أجراً إن أعطاها حقوقها، ومن أشنعهم وزراً إن ضيعها، وكيفما يكون الأهل واستقرار وتماسك الأسرة ـ قدوة واقتداء وتقليداً ومحاكاة، وتأثيرا إيجابياً أو سلبياًـ تكون الفتاة، وزوجة المستقبل. وقد يبدأ دور الأسرة مع فتاتها منذ نعومة أظفارها بتعليمها الدين (القرآن والسنة) وحقائقه ومعانيه ومقاصده، ومعاملاته وفضائله، وقد تُكلف بداية ببعض الأمور الخفيفة، لتكتسب التعود (تربية بالعادة) .


_________________
avatar
الهانم
مديرة الموقع
مديرة الموقع

عدد المساهمات : 2432
نقاط : 6101
تاريخ التسجيل : 26/07/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمنا خديجة ومدرسة الأخلاق

مُساهمة من طرف بسمة هانم في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 8:42 am

تسلم ايدك يا ماما ويربنا يرحم امنا خديجة رضى الله عنها
avatar
بسمة هانم
عضوة فضية

انثى عدد المساهمات : 226
نقاط : 3096
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى